إعادة بناء الاقتصاد السوري بعد عقد ونصف من الأزمة

تشكل العقوبات الاقتصادية المفروضة على سوريا منذ عام 2011 أحد أبرز العوائق أمام أي مساعٍ للتعافي الاقتصادي، حيث أسهمت هذه العقوبات في تعميق الأزمة الإنسانية وتعطيل إعادة الإعمار. وتُفرض هذه العقوبات بشكل أساس من قبل الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، وتستهدف قطاعات حيوية مثل النفط والغاز والبنوك والاستثمارات الأجنبية.

الكاتب ستراتيجيكس
  • تاريخ النشر – ٠٤‏/٠٤‏/٢٠٢٥

شهدت سوريا تحولاً جذرياً مع تغيير النظام في 8 ديسمبر 2024 بعد سيطرة قوات المعارضة السورية على دمشق. وعلى الرغم من حالة الارتياح لدى بعض السوريين، يظل المستقبل غامضاً في ظل تحديات اقتصادية بالغة التعقيد، يعود جذورها إلى الأزمة التي اندلعت عام 2011، والتي حدثت نتيجة لتضافر عوامل عدة: جفاف شديد استمر من 2006 إلى 2011، وتفاقم الأوضاع الاقتصادية، وما يُعرف بـ "الربيع العربي"، الذي قاد أوضاع البلاد نحو التدهور بشكل متسارع، وترك الاقتصاد اليوم في مواجهة تحديات هائلة، حيث انهار الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 84%، وتجاوزت نسبة الفقر 90%، وتدهورت البنية التحتية بشكل كبير. وبالنظر إلى ذلك؛ تحاول هذه الورقة توضيح احتياجات الشعب السوري فيما يتعلق بإعادة البناء والإعمار، وتأهيل البنية التحتية وتحسين الخدمات الأساسية وتحفيز الحياة الاقتصادية وإحياء قطاعات مهمة كالسياحة. بالإضافة إلى استعراض الواقع الحالي في سوريا من هذه الزوايا لتحديد التحديات والفرص المتاحة، من خلال الإجابة على مجموعة من الأسئلة من قبيل: ما التحديات الرئيسة التي تواجه سوريا؟ كيف يمكن تحسين البنية التحتية والخدمات؟ ما هي آفاق الحياة الاقتصادية والسياحة في سوريا؟، وما يرتبط بها من أسئلة فرعية. مع الإشارة إلى صعوبة الحصول على أرقام وبيانات دقيقة، حيث الإحصاءات والمؤشرات الصادرة عن المنظمات الأممية (الإنسانية، أو الاقتصادية أو الإنمائية) لا تعدو في معظم الأحوال عن كونها تقديرات لا أكثر، وكان إيجاد الرقم الصحيح أو ربما الأقرب والأقل خطأ، ضمن مجموعة كبيرة من الأرقام التقديرية المتضاربة في كثير من الأحيان هو الصعوبة الرئيسة.

المشهد الاقتصادي بعد اندلاع الأزمة السورية

قبل عام 2011، كان الاقتصاد السوري متنوعاً نسبياً. لم يكن أداؤه ممتازاً، لكنه كان ينمو بحسب بنيامين فيف، الباحث في مركز أبحاث المثلث في لبنان، حيث يقول: "استفاد الاقتصاد السوري من صادرات القمح والفوسفات والوقود، وقاعدة صناعية صغيرة، وارتفاع أسعار العقارات، وإيرادات السياحة". لكن الأزمة السورية خلّفت تداعيات اقتصادية وإنسانية هائلة، إذ شهد الاقتصاد تدهوراً حاداً في السنوات الأخيرة التي سبقت تغيير النظام، وفقاً للمؤشرات الاقتصادية والاجتماعية بنهاية عام 2024، تجاوزت نسبة السكان الذين يعيشون تحت خط الفقر 90%، فيما خسرت العملة المحلية (الليرة السورية) ما يقارب 99% من قيمتها منذ بداية الأزمة عام 2011. كما أصبح ما لا يقل عن 70% من السوريين يعتمدون على المساعدات الإنسانية لتلبية احتياجاتهم الأساسية، في ظل الارتفاع المستمر في تكاليف المعيشة وانهيار القوة الشرائية. بالإضافة إلى الأزمات الإنسانية؛ حيث شهدت البلاد أكبر أزمة لاجئين في التاريخ الحديث، بنزوح ملايين السوريين داخلياً وخارجياً، والتدهور الكبير في مستوى دخل الأفراد؛ إذ يكسب أكثر من 90% من السوريين أقل من 2.15 دولاراً في اليوم، كما يواجه ما يقرب من 13 مليون سوري جوعاً شديداً بسبب انهيار الأنظمة الغذائية وارتفاع الأسعار بشكل جنوني. 

علاوة على تداعيات الأزمة واجهت البلاد سلسلة من الأزمات المتتالية التي زادت من حدة الوضع الإنساني والاقتصادي. ففي عام 2019 أثرت الأزمة الاقتصادية اللبنانية على الاقتصاد السوري، بحكم العلاقات الاقتصادية والمالية الوثيقة بينهما، حيث فرضت سوريا أسعار صرف متعددة لمختلف المعاملات لضمان الوصول إلى العملة الصعبة النادرة. وبعد أن كان سعر الصرف الرسمي في بداية 2019 عند نحو 435 ليرة للدولار، تجاوز حاجز 3000 ليرة للدولار في أواخر 2020 في السوق الموازية. وفي عام 2021، ضرب البلاد جفاف ثانٍ فاقم من نقص الغذاء والمياه. وفي عام 2022، أدت الحرب في أوكرانيا إلى ارتفاع أسعار الغذاء والوقود عالمياً، مما أثر بشدة على سوريا التي تعتمد بشكل كبير على الاستيراد. كما أدى الزلزال المدمر الذي ضرب البلاد في فبراير 2023 إلى نزوح حوالي 600,000 سوري. وفي عام 2024، دفعت الحرب بين إسرائيل وحزب الله إلى تدفق أكثر من نصف مليون لاجئ إلى سوريا.

وبشكل عام؛ نتج عن الأزمة دمار اقتصادي هائل، قدرت تكاليفه دراسة أجراها المركز السوري لبحوث السياسات عام 2015، بتمويل مشترك من برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، بواقع 254.7 مليار دولار أمريكي. يشمل هذا الرقم الناتج المحلي الإجمالي المفقود بسبب التوقف المفاجئ لأنماط النمو التي كانت سائدة قبل عام 2010، بالإضافة إلى التكلفة المقدرة للدمار، وقد ارتفع ذلك التقدير بحلول عام 2020، إلى 442 مليار دولار أمريكي، وفق دراسة أجرتها لجنة الأمم المتحدة الاقتصادية والاجتماعية لغرب آسيا (الإسكوا) منها حوالي 118 مليار دولار أمريكي إلى تدمير البنية التحتية المادية، و324 مليار دولار أمريكي إلى خسائر في الإيرادات الاقتصادية، وقد وصل تقدير الخسائر إلى حالة غير مسبوقة في تقرير برنامج الأمم المتحدة الإنمائي الصادر بعنوان: "تأثير الصراع في سوريا: اقتصاد مُدمَر وفقر مستشر وطريق صعب إلى الأمام نحو التعافي الاجتماعي والاقتصادي"، والذي قدّر أن التكلفة المالية والاقتصادية ستصل إلى 923 مليار دولار أمريكي بحلول نهاية عام 2024.

وفي الوقت نفسه، تراجع الدعم الدولي للاستجابة الإنسانية في سوريا نتيجة إرهاق المانحين من استمرار الأزمة السورية التي بدت أكثر تعقيداً، لا سيما وأن المجتمع الدولي انشغل بأزمات إنسانية أخرى طارئة في السودان وغزة وأوكرانيا. وقد انعكس ذلك على تمويل الخطة الإنسانية للأمم المتحدة، حيث لم يحصل صندوق المساعدات سوى على 28% من احتياجاته المالية المقدرة بحلول نهاية عام 2024، ما جعل انهيار الوضع الإنساني في البلاد قاب قوسين أو أدنى.

المشهد الاقتصادي بعد تغيير النظام

مضت أكثر من ثلاثة أشهر منذ تغيير النظام، وهي فترة قصيرة للغاية لتوقع نتائج ملموسة على الأرض، ولكنها كافية لإدراك تعقيدات الواقع وتجاوز ما أحدثه التغيير من مشاعر، إذ جاءت بمظاهر اقتصادية مختلفة، وتحديات جديدة، كما تُشير لها المشاهدات المتكررة في المدن السورية الكبرى، من بينها مئات البسطات المنتشرة على الأرصفة وفي الشوارع، معظمها لبيع بضاعة مهربة من تركيا، أو دخلت البلاد عن طريق إدلب، وهي بضاعة رخيصة بأدنى مستويات الجودة تناسب المستوى المنخفض جدًا لدخل السوريين، ولا تناسب تجار البلاد النظاميين الذين باتت معاناتهم مضاعفة.

إعادة-بناء-الاقتصاد-السوري-بعد-عقد-ونصف-من-الأزمة-in-4.jpg

ومن أبرز ما يمكن ملاحظته في شوارع دمشق هو كثرة الصرافين (الجوالين أو المحال التجارية التي أضافت الصرافة إلى نشاطاتها المعتادة) المستعدين فقط لإعطائك ليرة سورية مقابل أي عملة أجنبية، بسعر يقل عن السعر المعتمد رسمياً في البنك المركزي بنحو 40%. هذه الظاهرة غير مسبوقة في بلدان أخرى، ففي المعتاد ينهار سعر الصرف إثر الانقلابات والثورات وغيرها من الهزات الكبرى التي قد تصيب هذه الدولة أو تلك. كما يرتبط موضوع سعر الصرف بمشهد إضافي، وهو مشهد الطوابير الممتدة لأناس يحاولون سحب رواتبهم أو ودائعهم من صرافات البنوك، العامة منها والخاصة، والتي حددت سقف سحب يومي لا يتجاوز 200 ألف ليرة سورية (بما يعادل 20 دولار)، وقد تصل في أفضل الأحوال إلى 500 ألف ليرة سورية.

علاوة على ذلك؛ تنتشر بكثرة معارض السيارات الحديثة التي تحمل لوحات مرورية إما "المحرر" (إدلب، حلب، إعزاز.) أو "إدلب تجربة"، والتي يشتريها السوريون بكثرة لانخفاض أسعارها، رغم كثرة أعطالها وغياب أي آلية لتسجيلها بشكل رسمي واستخراج أوراق نظامية لها، وقد باتت هذه اللوحات منتشرة ربما أكثر من اللوحات السورية القديمة النظامية، بالإضافة إلى انتشار بائعي الوقود المهرب من لبنان أو من شمال غرب سوريا (غاز، وبنزين، ومازوت) الذين يغزون الطرقات، ويبيعون تلك البضاعة المُهربة بأقل من سعر الوقود الرسمي في المحطات النظامية التي تكاد تخلو تماماً من أي مشترين بسبب الفروقات السعرية بينهما؛ إذ يبلغ سعر ليتر البنزين الرسمي 1.16 دولار أمريكي، لكن لا تقبل المحطة إلا الدفع بالليرة السورية وتختار سعر صرف كما يحلو لها، في حين يباع في الطرقات بدولار واحد لكل لتر.

 وتلك المشاهدات مستجدة في الشارع السوري وانتشرت بعد تغيير النظام، مع ذلك، ومن أجل توصيف الواقع السوري بدقة وموضوعية وتحديد ما يريده السوريون فعلاً في الجانب الاقتصادي، لا بدَّ من تعميق النظرة إلى واقع البلاد الاقتصادي والخدمي. حيث يعتبر هذا هو الوقت المناسب أيضاً للبدء بطرح الأسئلة النقدية وتقييم الخطوات الأولى التي اتخذتها الإدارة الانتقالية في سوريا بعناية قبل أن تبدأ نافذة التغيير الحقيقي في الانغلاق. ونظراً للتعقيدات والتحديات التي تفرضها الأزمة المستمرة في سوريا، فمن المفهوم أن التوصل إلى حل فوري قد لا يكون ممكناً. ومع ذلك، فمن الأهمية بمكان أن تنفذ الإدارة الانتقالية خطة واضحة وفعالة تضمن التقدم في الأمد المتوسط، ويظل استقرار الاقتصاد خطوة أساسية في معالجة القضايا الأوسع ومنع الاضطرابات العامة المحتملة ذات العواقب غير المتوقعة.

تحديات الاقتصاد السوري بعد تغيير النظام

يواجه الاقتصاد السوري تحديات رئيسة؛ بعضها قديم وبعضها نشأ نتيجة الأزمة التي اندلعت عام 2011، وبعضها بدأت تتبدى ملامحه في أعقاب تغيير النظام، ولن تكفي الحلول الجزئية بعد أكثر من عقد من الصراع والدمار، ووحدها الإصلاحات الشاملة والبراغماتية، المدعومة بالمشاركة الدولية، كفيلةٌ بتمهيد الطريق للمضي قدماً. ورغم أن الاقتصاد السوري لم يكن في أي وقت مضى في حالة أسوأ مما كان عليه منذ عام 2011، لكن جذور الأزمة أعمق وأكثر تعقيداً من مجرد العقوبات والحصار، ومن شأن محاولة معالجتها دون إجراء تحليل عميق لجذورها ألا يكون فعالاً، ولن يؤدي إلى حلول عملية، وستبقى الأزمة الاقتصادية محصورة في مصطلحات عامة مثل "العقوبات" و"الحرب" و"الفساد" –رغم تأثيرها الذي لا يمكن إنكاره– ما يؤدي إلى تبسيط الوضع إلى حد كبير، ويتجاهل التعقيدات الأكثر عمقاً. ومن أهم تلك التحديات ما يلي:

أولاً: غياب الهوية الاقتصادية

ظل الاقتصاد السوري يعاني من أزمة هوية هيكلية عميقة، تجلت في غياب رؤية تنموية واضحة وتذبذب النموذج الاقتصادي بين اشتراكية مقيدة وليبرالية مشوهة. فمنذ الاستقلال عام 1941، ظل النظام الاقتصادي عاجزاً عن بلورة نموذج متكامل قادر على تحقيق التوازن بين متطلبات التنمية واحتياجات العدالة الاجتماعية، مما أدى إلى تشوهات هيكلية مزمنة. ونتيجة لذلك تحول الاقتصاد السوري إلى كيان هجين، يجمع بين بقايا نظام التخطيط المركزي وفسيفساء من الممارسات شبه الرأسمالية التي نمت في ظل الفساد والمحسوبية. وقد أفقد ذلك التناقض الجوهري القطاع الخاص مرونته وحدّ من نموه وفاقم من عجزه عن تحقيق كفاءة القطاع العام، كما فشل في بناء قاعدة إنتاجية تنافسية في ظل التذبذب بين الانفتاح الانتقائي والعزلة الذاتية. وقد تفاقمت هذه الأزمة الهيكلية خلال سنوات الأزمة، حيث دفعت الاقتصاد للاعتماد على تحويلات المغتربين والمساعدات الإنسانية والاقتصاد غير الرسمي وشبكات الفساد والتهريب، وغيرها من الأنشطة التي لا تسهم بالناتج المحلي الإجمالي ولا تحقق نمواً اقتصادياَ. 

واليوم، تواجه سوريا تحدياً في إعادة تعريف هوية اقتصادها الوطني. فإما أن تبني نموذجاً تنموياً متكاملاً قادراً على استيعاب التحولات العالمية، أو ستستمر في إجراءات التبعية والهشاشة. وهذا يتطلب جرأة في إعادة هندسة النظام الضريبي، والسياسة الصناعية، والبنية التشريعية، وآليات الحوكمة. فالهوية الاقتصادية ليست شعاراً، بل هي نظام متكامل من السياسات والمؤسسات التي تحدد مكانة الدولة في الخريطة الاقتصادية العالمية. وبينما تقف سوريا اليوم أمام مفترق طرق: فعليها إما أن تعيد اكتشاف ذاتها الاقتصادية، أو تظل سياساتها الاقتصادية إجرائية وبلا هوية.

ثانياً: توحيد الاقتصاد السوري المجزأ

يواجه الاقتصاد السوري تحدياً بالغ التعقيد يتمثل في توحيد أربع مناطق اقتصادية مستقلة نشأت خلال سنوات الأزمة، لكل منها نظامها المالي وسياساتها التجارية وعملتها الخاصة، مما خلق تفاوتاً حاداً في مستويات المعيشة، وحال دون تحقيق تعافٍ اقتصادي حقيقي. 

فمن جهة اعتمدت مناطق سيطرة النظام السوري سابقاً على الليرة السورية فيما تتعامل المناطق الشمالية الخاضعة للنفوذ التركي بالليرة التركية، بينما تفرض الإدارة الذاتية الكردية وحكومة الإنقاذ السورية أنظمة اقتصادية منفصلة. وقد أدى هذا التعدد إلى جملة من الصعوبات في المعاملات التجارية والتحويلات المالية. 

وتتفاقم المشكلة بالنظر إلى السياسات التجارية الحمائية المتباينة بين تلك المناطق، خاصة من جهة القيود المفروضة على تدفق السلع سابقاً، وضعف التكامل الاقتصادي حالياً من جهة أخرى، لاسيما أن نخب من رجال الأعمال وأمراء الحرب الذين برزوا خلال الأزمة خارج الدائرة التقليدية، قد يساهمون في عرقلة أي مساع لتوحيد الاقتصاد وتحويله من مناطقي إلى وطني. وإضافة إلى ذلك، تظل إدارة الموارد الطبيعية، وخاصة حقول النفط التي تسيطر عليها قوات سوريا الديمقراطية، نقطة خلافية جوهرية تهدد أي محاولة لبناء إطار اقتصادي موحد. 

ويمثل توحيد الاقتصاد السوري اختباراً مصيرياً للحكومة الجديدة، حيث يتطلب حلولاً مبتكرة وإرادة سياسية قوية لتجاوز الانقسامات العميقة. فبدون تبني إصلاحات اقتصادية شاملة، والتوصل إلى تسويات سياسية حقيقية، سيظل التعافي الاقتصادي المستدام هدفاً بعيد المنال، مما يهدد بإطالة أمد المعاناة السورية. وفي الواقع يتطلب ذلك القيام بإصلاحات جذرية تشمل توحيد العملة الوطنية، وإلغاء القيود التجارية المعيقة، واعتماد سياسات داعمة للإنتاج المحلي دون إهدار الموارد في دعم غير فعّال. كما يجب العمل على التوفيق بين مصالح النخب الاقتصادية الجديدة والتقليدية، والوصول إلى اتفاق عادل حول تقاسم عوائد الموارد الطبيعية. ولا يمكن تحقيق ذلك دون دور دولي فاعل، خاصة من الولايات المتحدة والدول المؤثرة، لضمان احترام حقوق الأكراد السوريين ودمجهم في الهيكل الاقتصادي والسياسي للبلاد، مع منع الفصائل المسلحة من التحول إلى عائق أمام الاستقرار.

إعادة-بناء-الاقتصاد-السوري-بعد-عقد-ونصف-من-الأزمة-in-2.jpg

ثالثاً: الزراعة وتحدي الجفاف

تشكل الزراعة في سوريا ركيزة أساسية في الاقتصاد الوطني، إلا أنها تواجه تحديات جسيمة جراء تزايد موجات الجفاف وتفاقم آثار التغير المناخي. فقد شهدت البلاد خلال العقدين الماضيين جفافاً كارثياً بين 2006-2010 تسبب في انهيار الإنتاج الزراعي بنسب تصل إلى 60%، ونفوق أعداد هائلة من الماشية، ونزوح مئات الآلاف من المزارعين نحو المدن. وفي الوقت الحاضر، يواجه القطاع أزمات مركبة تتمثل في تدهور البنية التحتية للري التي تضررت بنسبة 50%، لارتفاع درجات الحرارة بمقدار 1.5 درجة مئوية، وانخفاض معدلات الأمطار بنسبة 18%؛ ما أدى إلى تراجع مساهمة الزراعة في الناتج المحلي من 20% إلى 8% فقط. كما تفاقمت الأزمة بسبب نقص المدخلات الزراعية وارتفاع تكاليف الإنتاج بنحو 300% مما دفع بأكثر من نصف السكان إلى الاعتماد على المساعدات الغذائية. 

وفي مواجهة هذه التحديات، تبرز الحاجة الملحة لإعادة تأهيل البنية التحتية الزراعية واعتماد تقنيات ري حديثة، إلى جانب تطوير أنظمة إنذار مبكر وزراعة محاصيل مقاومة للجفاف، باعتبار ذلك مدخلاً حاسماً لاستعادة الأمن الغذائي وضمان الاستقرار الاجتماعي في مرحلة ما بعد الأزمة.

رابعاً: العقوبات الاقتصادية الغربية

تشكل العقوبات الاقتصادية المفروضة على سوريا منذ عام 2011 أحد أبرز العوائق أمام أي مساعٍ للتعافي الاقتصادي، حيث أسهمت هذه العقوبات -إلى جانب تداعيات الأزمة-في تعميق الأزمة الإنسانية وتعطيل إعادة الإعمار. وتُفرض هذه العقوبات بشكل أساس من قبل الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، وتستهدف قطاعات حيوية مثل النفط والغاز والبنوك والاستثمارات الأجنبية.

من جهة؛ عزلت تلك العقوبات القطاع المصرفي والمالي السوري تماماً عن النظام المالي العالمي، بسبب قانون "قيصر" الأمريكي الذي أقره الكونجرس عام 2020، والذي صعب من تحويل الأموال واستيراد السلع الأساسية، بما في ذلك الأدوية والمعدات الطبية.

من جهة أخرى؛ ساهمت العقوبات بانهيار القطاع النفطي، حيث خفّض حظر تصدير النفط السوري الإيرادات بنسبة 90% مقارنة بمستويات ما قبل 2011، ودفع دمشق إلى الاعتماد على تهريب النفط عبر وسطاء، وهو ما يقلص العائدات ويزيد الفساد، وتفاقم من التأثير السلبي على القطاعين الصناعي والتجاري، اللذان عانيا أساساً من صعوبة استيراد المواد الخام والآلات بسبب الحظر على المعاملات الدولية.

ورغم أن العقوبات تهدف نظرياً إلى الضغط سياسياً، فإن آثارها الحقيقية ترتبت في مستوى معيشة المدنيين واعاقت إعادة الإعمار. ويتطلب الخروج من هذا المأزق استراتيجية متعددة المستويات تشمل إصلاحاً اقتصادياً داخلياً، وتحالفات إقليمية ذكية، وحواراً دولياً واقعياً. في غياب ذلك، ستستمر العقوبات في كونها تقف عائقاً أمام محاولة النهوض بالاقتصاد السوري المنهك.

وفي أعقاب تغيير النظام، برزت عدة مبادرات إقليمية تهدف إلى دعم الاقتصاد السوري؛ فقد قدمت تركيا مقترحاً لتوفير الكهرباء عبر محطات طاقة عائمة، بينما عرضت قطر تحمل رواتب القطاع العام، كما أبدى رجال الأعمال السوريون والمستثمرون الإقليميون استعداداً لتمويل مشاريع إعادة الإعمار وإصلاح البنية التحتية الحيوية. ومع الأهمية المحتملة لهذه المبادرات إلا أن جدواها الفعلية تظل مرهونة بتخفيف العقوبات الدولية، وخاصة الأمريكية منها. ففي يناير 2025، أصدرت إدارة بايدن إعفاءات قطاعية لمدة ستة أشهر بموجب الترخيص العام رقم 24، فيما أعلن الاتحاد في فبراير 2025 عن رفع العقوبات عن قطاعي الطاقة والنقل، وأربعة بنوك، والخطوط الجوية السورية، بالإضافة إلى أنشطة إعادة الإعمار. ومع ذلك، لم تحقق تلك الخطوات تقدماً ملموساً على الصعيد الاقتصادي، وتبقى العقوبات الأمريكية العامل الحاسم في تغيير تلك المعادلة.

وبذلك تبرز هنا معضلة سياسية بالغة التعقيد. فمن ناحية، تحتاج سوريا إلى استقرار اقتصادي كشرط أساس للانتقال السياسي الناجح. ومن ناحية أخرى، تظل العقوبات أداة حيوية للضغط من أجل إصلاحات سياسية شاملة. إلا أن استمرار التشدد في تطبيق العقوبات دون مراعاة للواقع الميداني المتدهور ينطوي على مخاطر جسيمة، قد تؤدي إلى انهيار العملية الانتقالية برمتها.

خامساً: "التجار مقابل التهريب"

يعد هذا التحدي واحداً من المظاهر المستجدة في مرحلة ما بعد سقوط النظام، إذ تشهد المناطق التي كانت خاضعة للنظام السابق، بما فيها المدن السورية الكبرى، تحولات اقتصادية جذرية حيث تواجه المؤسسات الإنتاجية المحلية، والتجار والصناعيين التقليديين، تحديات وجودية نتيجة سياسة تحرير الاستيراد والتهريب التي تبنتها الإدارة الانتقالية. خاصة وأن الإجراءات التحريرية جاءت مفاجئة وإن كان بالإمكان تبريرها بإنعاش سريع للاقتصاد المنهك، إلا أنها قد ترتب عنها تداعيات سلبية على القاعدة الإنتاجية والتجارية المحلية، والتي من المحتمل أن تتفاقم في المديين القريب والمتوسط.

بالمُقارنة؛ هيمن الإنتاج المحلي على الأسواق في ظل النظام السابق، فحتى التهريب كان يخضع لرقابة شديدة، وينحصر بأيدي قلة قليلة مقربة من النظام، وعند توفره في السوق، كانت أسعاره أعلى بكثير من قدرة السوريين الشرائية. لذلك وبمجرد تغيير النظام، غزت السلع المستوردة والمهربة -وخاصة التركية منها-السوق المحلية، ما وضع المنتجين المحليين في موقف تنافسي غير متكافئ. وتشير البيانات الميدانية إلى أن أكثر من نصف المنشآت الصناعية المتوسطة والصغيرة تعاني من عجز في التسويق، وتبيع مخزونها بخسائر فادحة وبعضها فضّل الإغلاق المؤقت.

وقد أثارت الموجة الأولى من السلع المستوردة -التي شملت سلعاً كانت نادرة في السابق مثل الغذائيات ومواد التنظيف ومستحضرات التجميل-تفاعلاً اجتماعياً متبايناً. فبينما لاقت ترحيباً أولياً من فئات المستهلكين، سرعان ما تبين محدودية تأثيرها الإيجابي في ظل شح السيولة النقدية وانكماش القوة الشرائية، حيث تشير التقديرات إلى انخفاض معدل دوران النقد بنسبة 35% خلال الأشهر الثلاثة الأولى من عمر الإدارة الجديدة.

من الناحية الهيكلية، أثارت هذه السياسة احتجاجات واسعة في الأوساط الاقتصادية، لاسيما في العاصمة دمشق حيث تشعر النخب الصناعية التقليدية بالتهميش المتعمد لصالح المناطق الشمالية. وتكشف بعض المقابلات الشخصية أن النسبة الكبرى من التجار وأصحاب المنشآت الإنتاجية يؤيدون ضرورة التحرير الاقتصادي، لكنهم يشترطون أن يتم ذلك ضمن خطة تدريجية تتيح فترة انتقالية كافية لإعادة هيكلة القطاع الإنتاجي، والقوانين الناظمة للاستيراد والتصدير.

وتكتسب هذه الإشكالية أهمية استثنائية في قطاعات استراتيجية مثل الصناعات الدوائية، حيث تواجه مصانع محلية خطر الإغلاق خلال العام الجاري إذا استمرت السياسة الحالية. ويشير الخبراء الاقتصاديون إلى أن نجاح أي خطة لإعادة الإعمار مرهون بقدرة الإدارة الانتقالية على تحقيق التوازن الدقيق بين متطلبات الانفتاح الاقتصادي وضرورات حماية القاعدة الإنتاجية الوطنية، وهو ما سيكون محكاً حقيقياً لشرعيتها وقدرتها على قيادة المرحلة الانتقالية.

إعادة-بناء-الاقتصاد-السوري-بعد-عقد-ونصف-من-الأزمة-in-1.jpg

سادساً: حبس العملة (تحدي السيولة)

تشير المعطيات الميدانية إلى انخفاض في أسعار معظم السلع الاستهلاكية نتيجة انخفاض سعر صرف الدولار من نحو 15000 ألف ليرة للدولار الواحد قُبيل تغيير النظام، إلى حوالي 10000 آلاف بعد المئة يوم الأولى للإدارة الانتقالية، باستثناء مادة الخبز التي رُفع الدعم عنها وارتفع سعرها نحو عشرة أضعاف. غير أن هذا الانخفاض لم يترجم إلى تحسن فعلي في القوة الشرائية للمواطنين، في ظل نظام مصرفي يعاني من اختناقات سيولة حادة وتخلف واضح في تبني وسائل الدفع الإلكترونية الحديثة.

وتكشف الممارسات اليومية عن تحول عملية الحصول على النقد إلى معضلة يومية تستنزف وقت المواطنين، حيث يمضون أوقات طويلة في طوابير البنوك لسحب مبالغ زهيدة بالكاد تكفي لسد الاحتياجات الأساسية، ناهيك عن تلبية متطلبات المناسبات الاجتماعية والعائلية كشهر رمضان وعيد الفطر اللذان فرضا ضغوطاً إضافية على السوريين، وتبدو المشاهدات من أمام البنوك في دمشق، حيث يصطف المئات لسحب مبالغ لا تتجاوز قيمتها 15 دولاراً، دليلاً على عمق الأزمة النقدية. خاصة بعدما فرض البنك المركزي السوري حدود سحب صارمة في ديسمبر 2024 ووصفها بأنها إجراءات مؤقتة، إلا أنها تستمر حتى اللحظة دون أي تحسن ملموس. ويبرز هنا استمرار اعتماد سوريا على موسكو في تلبية احتياجاتها من العملة الورقية، نتيجة العقوبات الغربية التي تحول دون تعامل المطابع الدولية مع السلطات النقدية السورية، وقد استقبلت البلاد مطلع مارس 2025 شحنة من الأوراق النقدية الجديدة المسكوكة في روسيا، دون الكشف عن قيمتها الإجمالية. 

وتعكس هذه الأزمة النقدية عمق التحديات الهيكلية التي تواجهها الإدارة الانتقالية، من قبيل تراجع ثقة الجمهور بالمصارف المحلية، مع عزوف المواطنين عن إيداع مدخراتهم خوفاً من صعوبة سحبها لاحقاً، واستمرار الاعتماد على المطبعة الروسية الحكومية (غوزناك) لإصدار العملة المحلية، وغياب الشفافية في السياسة النقدية، مع عدم نشر بيانات دقيقة عن حجم الكتلة النقدية المتداولة، ومعاناة القطاع الخاص من شح السيولة، ما يعيق سداد الالتزامات المالية ودفع الرواتب.

ويثير مستقبل العملة الورقية تساؤلات عديدة، لاسيما فيما يتعلق بمصير فئة الـ 2000 ليرة التي تحمل صورة الرئيس السابق. كما أن رفع قيود التصدير، رغم آثاره الإيجابية المتوقعة، قد زاد من ضغوط السيولة على الشركات المحلية التي تعاني أصلاً من تراجع حاد في المبيعات. بالتالي، تطرح هذه الأوضاع تساؤلات جوهرية حول قدرة الإصلاحات النقدية الجديدة على تحقيق الاستقرار المالي المنشود في ظل بنية تحتية مصرفية منهكة وقيود خارجية مستمرة.

وفي الواقع؛ فإن ما ذكر يعتبر جزءاً من التحديات الاقتصادية التي تواجه سوريا اليوم، ويضاف إليها مجموعة مترابطة من التحديات الخطيرة التي تعيق أي مساع للتعافي والتي حظيت بنصيب كبير من البحث والتحليل عربياً ودولياً أهمها؛ انهيار العملة والتضخم المفرط، ودمار البنية التحتية، وتآكل الطبقة الوسطى مع تفاقم الفجوة الطبقية، وأزمة الوقود، وانتشار التهريب والاقتصاد غير المشروع، وأزمة النزوح واللاجئين (مع وجود 6.7 مليون نازح داخلي و5.5 مليون لاجئ، ما أفقد الاقتصاد الكفاءات والعمالة الماهرة). وأخيرا؛ انعدام الثقة بالسياسات الاقتصادية بسبب فشل الإصلاحات الجزئية وغياب الرؤية الشاملة للتعافي.

إعادة-بناء-الاقتصاد-السوري-بعد-عقد-ونصف-من-الأزمة-in-3.jpg

وعليه، فإنّ السوريين اليوم، وإن اختلفوا كثيراً في السياسة، إلا أنهم أكثر تقارباً في الاقتصاد، فالجميع بحاجة إلى اقتصاد يوفر لهم الحد الأدنى من العيش الكريم، في ظل نظام اقتصادي عادل وشامل، بعيداً عن الفساد والاحتكار، توزع فيه موارد البلد على كاملها، وتُستثمر فيه الطاقات والقوى العاملة السورية في مشاريع مستدامة، تُحسن المستوى المعيشي وتؤسس لاقتصاد سوري حر ومتكامل.

سيناريوهات المشهد الاقتصادي السوري

تتداخل الأولويات الاقتصادية وتختلف بتعدد التحديات وتعقيداتها، لكن يبقى مستقبل سوريا الاقتصادي المرتبط ارتباطاً عضوياً بمستقبلها السياسي ما يزال مفتوحاً على العديد من السيناريوهات المتباينة، على المديات القريبة والمتوسطة والبعيدة، والتي تتراوح بين أقصى التفاؤل وأقصى التشاؤم، والتي تحددها مجموعة من العوامل المؤثرة: منها العقوبات الدولية، وخاصة الأمريكية، واستئناف تدفق النفط بشكل كامل وتحقيق تسوية سياسية شاملة، وحجم ونوعية المساعدات الدولية، ونجاح برامج الإصلاح الاقتصادي الداخلية.

السيناريو المتشائم (أسوأ الحالات)

أن تستمر أزمة السيولة وتدهور الليرة السورية في المدى القصير، نتيجة احتمالية فشل الإصلاحات النقدية، وتعثّر مفاوضات إعادة إمدادات النفط بين دمشق والإدارة الذاتية الكردية، بما يؤدي إلى تدهور القطاعين الصناعي والزراعي بسبب نقص الوقود والكهرباء، مع استمرار تدفق المساعدات الإنسانية بمستويات غير كافية. أما في المدى المتوسط، يكون ذلك بتفاقم الانقسام الاقتصادي بين مناطق النفوذ، واستمرار عزلة سوريا المالية بسبب العقوبات الأمريكية، وتدهور البنية التحتية بشكل لا يمكن إصلاحه، يرافقه تصاعد موجات الهجرة الثانوية. وبهذا؛ ستتحول سوريا في المدى البعيد إلى دولة فاشلة اقتصادياً، وتعتمد بشكل كامل على المساعدات الخارجية، مع استمرار التجزئة الإقليمية للاقتصاد وخسارة جيل كامل من الكفاءات. 

السيناريو المعتدل (الواقعي)

في المدى القصير، قد نشهد تحسناً محدوداً في السيولة النقدية مع وصول مساعدات مالية إقليمية، واستئنافاً جزئياً لإمدادات النفط بشروط سياسية، وبدء إصلاحات نقدية وجمركية أولية، وتحسناً طفيفاً في تمويل المنظمات الدولية. وفي المدى المتوسط، قد يتم رفع جزئي للعقوبات الأمريكية على قطاعات محددة، وبدء مشاريع إعادة إعمار صغيرة ومتوسطة بتمويل إقليمي، وتحسن تدريجي في قطاعي الكهرباء والنقل، وعودة محدودة للنازحين. أما في المدى البعيد، فمن المتوقع إعادة اندماج جزئي في الاقتصاد الإقليمي، ونمو بطيء للقطاع الخاص، وتحسن نسبي في مؤشرات التنمية البشرية، مع استمرار التحديات الهيكلية.

السيناريو المتفائل (أفضل الحالات)

في المدى القصير، يمكن أن يؤدي اتفاق سياسي شامل إلى رفع تدريجي للعقوبات، وعودة سريعة لإمدادات النفط والطاقة، وحزمة مساعدات دولية كبيرة، وإصلاحات نقدية وجمركية جذرية. وفي المدى المتوسط، قد تعود البنوك الدولية للعمل في سوريا، وتبدأ مشاريع إعادة الإعمار، مع نمو سريع للقطاعات الإنتاجية، وعودة واسعة للنازحين واللاجئين. أما في المدى البعيد، فقد تتحول سوريا إلى مركز لوجستي إقليمي، وتشهد نمواً اقتصادياً مستداماً، وإصلاحاً شاملاً للبنية التحتية، واندماجاً كاملاً في الاقتصاد العالمي.

وأخيراً، بينما توفر المرحلة فرصة حقيقة للتعافي الاقتصادي، فإنّ تحقيق السيناريو المتفائل يتطلب توافقاً وطنيًا بين الإرادة السياسية والقوى والمكونات الداخلية والظروف الإقليمية والدولية المواتية. إذ سيعتمد تعافي سوريا على المدى الطويل على إعادة اندماجها في الاقتصاد العالمي من خلال اتفاقيات تجارية، وشراكات إقليمية، وانخراط دبلوماسي. ومن شأن احتكار السلطة وعدم تلبية توقعات المجتمع الدولي بالإصلاح السياسي والشفافية أن يطيل أمد الأزمة الاقتصادية، ويعقّد بالتالي استقرار البلاد السياسي. إذ يمكن للحكومة الانتقالية المراوحة في المساحات التي تتركها العقوبات شاغرة، لكن التنمية الشاملة والمستدامة على المدى الطويل لن تكون ممكنة دون الوصول إلى رأس المال والتكنولوجيا الأجنبية، علاوة على ذلك فإنّ الفترة الزمنية المتاحة لإنجاز تقدم اقتصادي محدودة، وبما يهدد بإعادة البلاد إلى دوامة من العنف.

ستراتيجيكس

فريق تحليل السياسات