هل سيساهم "كوفيد 19" في تعقيد الأزمة الاقتصادية القادمة؟

أدى تفشي فيروس كورونا إلى حالة من الهلع في الأسواق المالية حول العالم، واهتزاز الأسس الاقتصادية التي تحكمه، لكن أين يتموضع هذا الوباء كمسبب للأزمة الاقتصادية بين العوامل الأخرى؟ وما طبيعة هذه العوامل وكيف تفاعلت مع الوباء؟ وهل ستتجه القوى العالمية نحو التأزيم أم الاتفاق والتوحد لمواجهة واحد من أكبر تهديدات العصر؟

الكاتب ستراتيجكس
  • الناشر – STRATEGIECS
  • تاريخ النشر – ١٩‏/٠٣‏/٢٠٢٠

في تاريخ 15 يناير 2020، وقعت كل من الولايات المتحدة والصين اتفاقا تجاريا مؤقتا، كان بمثابة إعلان هدنة للتخفيف من حدة الحرب التجارية التي اشتعلت نيرانها في مارس 2018، والتي أدت بشكل مباشر إلى تباطؤ نمو الاقتصاد العالمي، ويعبر هذا الاتفاق عن الارتباط شبه العضوي بين أكبر اقتصادين في العالم، كما أن بريطانيا خرجت من الاتحاد الأوروبي باتفاق مبدئي، وهذا ما كان من شأنه ـــ إلى حد ما ـــ أن يعمل على تبديد مخاوف الخروج دون اتفاق وما كان سيترتب عليه من إحداث صدمة في اقتصاد منطقة اليورو.

وقد دفع هذان الحدثان بالذات صندوق النقد الدولي إلى عنونة تقريره الدوري الصادر في يناير 2020 بــ: "مستجدات آفاق الاقتصاد العالمي: استقرار مبدئي، وتعافٍ بطيء؟"، وقد خفض فيه توقعاته السلبية تجاه مؤشرات الاقتصاد العالمي التي كان قد أصدرها في أكتوبر 2019، لكن هذا لم يقلل من حالة التخوف الاقتصادي، بل عمل في أفضل الأحوال على تأجيلها.

ولم يكن العالم يدرك في تلك الأثناء وجود تهديد حقيقي قادم ليس فقط للاقتصاد العالمي، وإنما أيضا لحياة الأفراد حول العالم، والمتمثل بفيروس (كوفيد-19) الذي يُعرف أيضا بـ "كورونا" وقد  كُشف عنه في منتصف ديسمبر 2019 في مدينة ووهان الصينية، وأدى حتى كتابة هذه السطور إلى وفاة ما يقارب الـ 9000 إنسان، وفقدان 25 مليون شخص لوظائفهم؛ بحسب منظمة العمل الدولية، وخسائر بالمليارات بسبب تراجعات حادة  في الأسواق المالية أعادت إلى الأذهان أجواء الهلع المالي الذي كان يسبق الأزمات الاقتصادية السابقة ويرافقها، وإضعاف سلاسل التوريدات الدولية؛ مما دفع الدول من خلال بنوكها المركزية إلى ضخ المليارات في السوق من أجل دعم الطلب وكبح تنامي عدم ثقة الأفراد والشركات بالنشاط الاقتصادي. 

ورغم كل هذه المؤشرات السلبية، إلا أن كورونا ليس هو الأساس في حدوث هذه الأزمة الاقتصادية التي يعيشها العالم الآن، وهذا لا يعني بأي شكل من الأشكال التغاضي عن الأضرار الهائلة التي يُلحقها هذا الفيروس بمختلف القطاعات والفعاليات الاقتصادية، إلا أن فهم طبيعة المشكلات التي كان يعاني منها الاقتصاد العالمي قبل ظهور الفيروس، يساعد على  وضع الأمور في إطارها الحقيقي، بترتيب هذا الوباء في سلسلة الأسباب المؤدية ـــ أو التي أدت بالفعل ـــ إلى الأزمة الاقتصادية، وما نتج عنه من تعظيم المشكلات الاقتصادية التي كان يعاني منها العالم، والتي يصف العديد من المراقبين تفاعلاتها الراهنة على أنها مقدمة للأزمة الاقتصادية القادمة.

map-1.jpg

قبل كورونا

ازداد الحديث خلال سنتي 2018 – 2019 عن اقتراب اندلاع أزمة اقتصادية عالمية، وتعددت الآراء التي جرى تداولها عبر مختلف المنصات الأكاديمية والإعلامية المتخصصة أو غير المتخصصة، حول الشأن الاقتصادي؛ خاصة فيما يتعلق بموعد حلول هذه الأزمة وحجم وطأتها وشدتها على الاقتصاد العالمي، بالإضافة إلى إجابات على أسئلة مثل: ما هي طبيعة الأزمة القادمة؟ وما الذي يميزها عن سابقاتها؟ وكيف ستتفاعل مع الواقع الحالي في ظل العلاقات السياسية الراهنة على الصعيد الدولي؟

ولا بد من تبيان جوهر الأزمات الاقتصادية بشكل عام، فبحسب الصحفي الاقتصادي، سيد جبيل، فإن الأزمة الاقتصادية هي عبارة عن ركود يصيب الاقتصاد ويكون ناتجا عن انخفاض مؤشر النمو على مدار ربعين اقتصاديين على التوالي (فترة 6 أشهر) بحيث يُعْرِض المستثمرون (الأفراد والمؤسسات) في هذه الفترة عن وضع أموالهم في مشاريع اقتصادية واستثمارية جديدة؛ مما يدفع بالإنتاجية العامة (سلع وخدمات) إلى الانخفاض، وبالتالي الاضطرار إلى تسريح نسبة معينة من العمال والموظفين والذي يقلل بدوره من القوى الشرائية ومن الطلب العام على السلع، مما يؤدي في النهاية إلى حدوث هذا الركود. وفي حال استمرار أمد هذه الحلقة، فمن الممكن أن يتطور الركود ويتحول إلى كساد تكون نتيجته انكماشا أو تقلصا في حجم الاقتصاد القومي أو العالمي.

إن الخوف من الاستثمار أو الإقبال عليه يتم الاستدلال عليه من خلال مراقبة حركة الأسواق المالية حول العالم والتي تعد بمثابة مؤشر على حجم الاقتصاد بشكل عام وعلى مدى استمراريته واستقراره.

وقد شهدت الأسواق المالية اضطرابات حادة عام 2018، فقد سجلت بورصة وول ستريت أدنى نسبة لها منذ عام 2011، بينما سجلت الأسواق المالية في كل من: آسيا وأوروبا تراجعا، في حين أشارت رويترز إلى انخفاض آخر في أكتوبر؛ وقد شمل هذا الانخفاض المؤشرات الرئيسية الثلاثة في السوق المالي الأمريكي (داو جونز، S&P 500، ناسداك) تبعه تراجع مشابه في ديسمبر من نفس العام، وعلق بنك التسويات الدولية على لسان رئيس القسم الاقتصادي والنقدي فيه، كلاوديو بوريو، على هذا الأداء المالي، بالإشارة إلى أن عمليات البيع الكبيرة التي حدثت للأسهم والتي أدت إلى توتر السوق المالي العالمي، هي نابعة من المخاوف المتعلقة بتراجع النمو العالمي وباندلاع الحرب التجارية ـــــــــ التي كانت في بداياتها حينذاك ـــــــــ وبديون الشركات الأمريكية غير المالية ذات التصنيف الائتماني المنخفض والتي بلغت حوالي 6.1 تريليون دولار؛ بحسب بيانات الاحتياطي الفيدرالي في أوائل 2018، ناهيك عن قروض التعليم التي بلغت خلال عام 2019 ما يقارب الـ 1.6 تريليون دولار؛ بحسب بلومبيرغ بيزنس، والقروض بشكل عام تزداد إمكانية عدم سدادها بشكل كامل أو حتى بالتقسيط عند حدوث الركود الذي يؤثر على دخل الأفراد.

وتكلل هذا الاضطراب في أغسطس 2019، عندما هبطت عوائد السندات الأمريكية إلى مستويات قياسية؛ مما أدى إلى "انعكاس منحنى العائد" الذي يعني أن الإقبال على السندات متوسطة وطويلة الأجل (أي المستحقة بعد 10 سنوات و30 سنة) يكون أعلى من الإقبال على السندات قصيرة الأجل؛ مما يعني أن تكاليف الاقتراض المترتبة على الدولة من جراء إصدار السندات قصيرة الأجل يكون أعلى من نظيره لتلك السندات طويلة الأمد التي ينخفض العائد المستحق عليها، مما يؤشر على أن المستثمرين متخوفون من استثمار أموالهم في مشاريع جديدة، والاستعاضة عن ذلك بوضعها في ذمة الخزينة الأمريكية من خلال شراء السندات المتعارف عليها باعتبارها ملاذا آمنا لحفظ الأموال من الضياع في ظل حالة من عدم اليقين الاقتصادي والضبابية التي تسود المشهد السياسي في العالم.

ويشار إلى أن "انعكاس منحنى العائد" كان يصيب سوق السندات الأمريكية قبل جميع حالات الركود التي أصابت الولايات المتحدة بشكل عام، بما فيها أزمة الرهن العقاري 2008، إلا أن هذه ليست قاعدة عامة، فمن الممكن أن يؤدي المؤشر المذكور إلى تباطؤ الاقتصاد لا أكثر.

وبحسب الدكتور، سميح مسعود، في كتابه "الأزمة المالية العالمية: نهاية الليبرالية المتوحشة"، لم تقم الأوساط المالية في العالم الغربي بإيجاد وسائل تحارب أو على الأقل تنظم إصدار ما يسمى بـ "المشتقات المالية" أو "توريق القرض" أي تداول القرض كورقة مالية، وهذا ما تم في عام 2008؛ وذلك من خلال صناعة أوراق مالية تحتوي على مزيج من ائتمانين: ائتمان مرتفع المخاطر وآخر منخفض المخاطر؛ والتي أطلق عليها عند تفجر الأزمة اسم "الأصول السامة" وهي كانت السبب الرئيسي في تبخر مئات المليارات من الدولارات، وعليه؛ فقد يكون التقلب الذي حدث في الأسواق المالية في أغسطس 2019 واللجوء المحموم إلى شراء السندات الأمريكية، يعبر بشكل أو بآخر عن حرص الفاعلين الاقتصاديين على عدم الوقوع في فخ الأصول ذات المخاطر المرتفعة.

image-1.jpg

تنامي الدين العالمي

يشير الاقتصادي، نورييل روبيني، إلى أن الاقتصاديات المتقدمة تعاني من ديون أعلى من تلك التي كانت موجودة قبل الأزمة المالية العالمية؛ مما يجعل القدرة على انتهاج سياسات التحفيز المالي في غاية الصعوبة فيما لو دخل الاقتصاد العالمي في حالة من الركود، وبحسب تقديرات مكتب ميزانية الدين القومي في الكونغرس؛ فإن الدين العام الأمريكي سيرتفع من 78٪ في عام 2019 إلى 92٪ بالنسبة للناتج المحلي الإجمالي في عام 2029، وأعلنت وزارة الخزانة الأمريكية في يناير 2019 عن أن الدين العام تجاوز عتبة الـ 22 تريليون دولار لأول مرة في التاريخ.

واستمر الدين العالمي بتسجيل أرقام قياسية جديدة؛ فتبعا لبيانات معهد التمويل الدولي، فقد بلغ الدين العالمي قبل نهاية 2019 ما يقارب الـ 253 تريليون دولار أي 322% من الناتج المحلي الإجمالي العالمي، وهذا الرقم يشمل الدين على المستوى الحكومي وعلى مستوى القطاع الخاص إلى جانب ديون الأسر والأفراد.

أما في الصين فقد بلغ الدين العام الحكومي مع نهاية الربع الثالث من عام 2019 ما يقارب الـ 53% من الناتج المحلي الإجمالي، إلا أن إجمالي الدين العام والخاص بلغ 300% بالنسبة للناتج المحلي في الفترة ذاتها مع مواصلة صعود ديون الشركات غير المالية، ومن الممكن القول أن الصين تعتبر حالة خاصة عند تناول مسألة المديونية، لأن هناك تداخل كبير بين الدين الخاص والعام بحكم سيطرة الدولة على العديد من الشركات المالية وغير المالية هناك؛ مما يجعل أزمة الدين (التخلف عن السداد) أكثر وطأة على الاقتصاد بالمقارنة مع الاقتصاديات الغربية؛ لكن هذه الفكرة تظل محط جدال بين المحللين الذين يذهب بعضهم إلى الاعتقاد بأن هذا التداخل يعطي نوعا من الرقابة على الخيارات الاقتصادية للشركات المملوكة أو المتعاونة مع القطاع العام.

كما أن الأرقام بالنسبة لأكبر مصدر للسلع في العالم تثير التشاؤم، فقد سجل نمو الإنتاج الصناعي في الصين في أغسطس 2019 أقل معدل خلال 17 عاما بواقع 4.4%، وهذا ما أرجعه كثيرون بما في ذلك المسؤولين في بكين إلى توترات الحرب التجارية مع الولايات المتحدة، إلا أنه تجدر الإشارة إلى أن الرئيس الصيني، شي جين بينغ، كان قد أطلق عند تسلمه مقاليد السلطة في 2013 ما يسمى بـ الوضع "المعتاد الجديد" والذ‎ي يتضمن التركيز بصورة أقل على تحقيق النمو لحساب تحقيق الإصلاحات الهيكلية الداخلية؛ ما يعني أن هناك تخوفات لدى صناع القرار الصينيين من مواصلة النمو بمعدلات تفوق الـ 6% دون النظر إلى الآثار السلبية المترتبة على اختلال الاعتمادية بين الاقتصاد المادي (الصناعة، الزراعة، التجارة) وبين رأس المال المصرفي المحلي أو الخارجي؛ لصالح الأخير.

ويلفت صندوق النقد الدولي إلى أن نسبة الديون إلى الناتج المحلي الإجمالي في الدول المتقدمة أعلى منها في الدول النامية والناشئة بما فيها دول الشرق الأوسط، لكن هذا لا يعني أن بعضا من هذه الأخيرة لا تواجه خطر التخلف عن السداد.

إن أرقام الدين الهائلة هذه تعني أن سياسة "التيسير الكمي" التي انتهجتها دول كثيرة بعد الأزمة المالية العالمية وعلى رأسها الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي والصين، لن تكون صالحة للتطبيق لأن معدلات التضخم سوف ترتفع بشكل كبير باعتبار أن "التيسير الكمي" يتضمن ضخ الأموال في السوق من خلال فوائد تقارب الصفر المئوي؛ ما قد يؤثر على سعر صرف العملة، إلى جانب أن تنامي الدين إلى أكثر من ذلك سيزيد من مخاوف الاستثمار والادخار على السواء؛ وهذه المخاوف ناتجة عن عدم الثقة بالجوانب الناظمة لسير الدورة الاقتصادية ككل.

كورونا يقلب الموازين

كيف يمكن توصيف (كوفيد-19) كعامل مساهم في تأزيم الاقتصاد العالمي المضطرب أصلا؟ هذا السؤال الذي قد يتبادر للذهن بعد الاطلاع على السرد الموجز للمعضلات الاقتصادية أعلاه، ويمكن الإجابة عليه بالقول: إن وباء كورونا قد يكون الحلقة السببية الأخيرة لوقوع الأزمة، أو بتعبير آخر الشرارة التي فجرت العقبات الاقتصادية على مستوى العالم، وبالتالي فإن تفشي الفيروس عمل على إضاعة الفرصة التي كانت لدى الساسة وصناع القرار الاقتصادي لتدارك الوضع، ولم يبق أمامهم سوى التعامل مع الأزمة الصحية الاقتصادية الراهنة والتخفيف من وطأتها.

إن الاقتصاديات الكبرى والمتوسطة وحتى الصغرى تعيش اليوم حالة من عدم اليقين لما ستؤول إليه الأمور، وما إذا سيكون هناك تكاتف أممي لمحاربة كورونا وتبعاته الاقتصادية والاجتماعية، أم أن كل دولة ستأخذ هذه المسؤولية على عاتقها في حدود بيئتها الداخلية كل على حدة.

ما فعله الوباء هو تسريع للأزمة بمضاعفة المؤشرات الاقتصادية السلبية التي أصبحت تهدد العالم بركود اقتصادي لا يمكن التنبؤ بأمده.

إن فيروس كورونا وقبله الحرب التجارية ـــ التي نشبت بين أكبر اقتصادين في العالم سواء أكانت في طريقها إلى الحل أم لا ـــ قاما بتنبيه الاقتصاديات المتقدمة والنامية إلى وجود إمكانية كبيرة لاختلال جميع الموازين الاقتصادية في كل العالم وبسرعة، وهذا يمكن أن يؤدي إلى تسريع آليات التنسيق بين الاقتصاديات خارج الفلك الأمريكي، والتوجه إلى تعزيز العملات المحلية، لكن الانفكاك عن الفلك الأمريكي لن يكون دون ثمن.

وتجدر الإشارة هنا؛ إلى أن الدور السلبي الذي يشغله انهيار أسعار النفط يؤدي إلى تعميق الأزمة، والذي بدأ بعد تعثر اتفاق "أوبك+" حول تخفيض الإنتاج بهدف تحديد كمية المعروض وضبط الأسعار، فأدى ذلك إلى فوضى في سوق الطاقة.

تترقب الأوساط السياسية والاقتصادية والشعبية في مختلف البقاع الجغرافية على الكوكب، إيجاد لقاح لفيروس كورونا، وحتى وإن تم ذلك، فسيكون هناك فترة لا بأس بها لإقناع العامة والمستثمرين بعودة انتظام الحياة الاقتصادية كما كانت، وأن هذا الفيروس أو غيره لن يعود ويهز النظام الاقتصادي العالمي مرة أخرى، لكن المعطيات الحالية توحي بأن اللقاح سيتأخر اكتشافه لأسباب علمية وتقنية، وأن قادة العالم غير متفقين فيما بينهم على آلية مكافحة الوباء، هذا كله يزيد من ضبابية الموقف وخطورته والذي من الممكن أن ينزلق نحو أمور غير منطقية ولا يمكن التنبؤ بها، وهذا محكوم بسرعة تركيب اللقاح وتنظيم توزيعه على المناطق المتضررة؛ أي على العالم بأسره.

وما هو شبه مؤكد أن هذه الأزمة ستكون فاتحة لإعادة هيكلة النظام العالمي على صعيد الاصطفافات والمعسكرات السياسية، وقد يكون الحديث عن انقسام العالم إلى أقاليم اقتصادية مستقلة هو أمر مبالغ فيه بعض الشيء، لكنه ليس مستبعدا؛ نظرا لحالة الاستقطاب التي يعيشها العالم على كافة الأصعدة، والتي تعاظمت مع تفشي الفيروس.

 

ستراتيجكس

فريق تحليل السياسات