واقع الاستراتيجيات التعليمية في الأردن.. التخصصات الراكدة نموذجاً

ورقة سياسات وطنية | تضغط أزمة البطالة على الأمن الوطني الأردني باتجاهات عدة، مما يتطلب بحث الأدوات التي يمكن بها تدارك هذه الأزمة.

الكاتب ستراتيجيكس
  • تاريخ النشر – ١٦‏/١٠‏/٢٠٢٢

ملخص تنفيذي

تضغط أزمة البطالة على الأمن الوطني الأردني باتجاهات عدة، مما حول هدف احتوائها إلى أولوية عابرة للحكومات عُقدت لأجله الاجتماعات والندوات، وأُعلنت الاستراتيجيات والخطط التي حملت جزئياً تغيير نظري في منهجية المعالجة.

ولكن بقيت هذه الخطط والاستراتيجيات دون تنفيذ شامل، ليظل هدف "ربط مخرجات العملية التعليمية باحتياجات سوق العمل" معلقاً حتى إشعار آخر. وتحقيق هذا الهدف ليس خطوة إجرائية وحيدة وإنما هو ثمرة لمسار من العمليات التراكمية على نطاق وطني.

تفترض ورقة السياسات الوطنية هذه أن "جمود" الخطط الدراسية للتخصصات الجامعية يوسّع الفجوة مع احتياجات سوق العمل "الديناميكية"، كما أن تشابه الخطط الدراسية بين مختلف الجامعات الأردنية أفرز خريجين متشابهين يحوزون مهارات غير متمايزة كتمايز احتياجات سوق العمل.

حيث قارنت هذه الورقة بين الخطط الدراسية لتخصصين راكدين -العلوم السياسية والاقتصاد- في أربع جامعات رئيسية هي: الأردنية واليرموك والهاشمية ومؤتة، وخلُصت إلى وجود تشابه يرقى إلى التطابق بين هذه الخطط.

وانطلاقاً من هذا التصور، قدمت الورقة توصيات أولية يمكن لها تحريك الركود الجامعي، وهي المعالجة نفسها التي يمكن تطبيقها على معظم التخصصات والبرامج التعليمية حتى لا تدخل هي الأخرى في خانة الركود.

فمن شأن إطلاق ورشة تحديث للتعليم ما بعد الثانوي أن يعزز فرص تحقيق أهداف لجان التحديث الثلاثي (السياسي والاقتصادي والإداري)، فالتحديث الشامل بحاجة إلى ثقافة تستوعبه وتطبقه وإلى مهارات نظرية وعملية تنسجم والقرن الحادي والعشرين.

المقدمة

لا يكاد يمر أسبوع دون صدور تصريح لأحد المسؤولين يشخّص فجوة مخرجات العملية التعليمية مع متطلبات سوق العمل، تتراوح بين كون التخصص (راكد/مشبع) تعج منه سجلات ديوان الخدمة المدنية بعشرات آلاف المتقدمين، أو أن التخصص (ليس راكد /مشبع) ولكن لا يحوز الخريج المهارات الكافية التي تستجيب لبيئة العمل الحقيقي.

يترافق مع هذه الفجوة أزمة بطالة تلقي بظلالها على الأمن القومي الأردني برمته لما تحمله من تداعيات مجتمعية وسيكولوجية وأمنية، حيث بلغت نسبة البطالة في الربع الأول من 2022 قرابة 23%، في حين بلغ معدل البطالة العالمي للعام السابق قرابة 6.5%، ويدلل وقوع الأردن في المرتبة 21 عالمياً كأكثر الدول بطالة على عمق هذه الأزمة.

بالطبع يضغط الواقع الجيوسياسي للأردن على سوق العمل، من حيث الهجرات المتتالية من دول الجوار بحثاً عن الأمن، ومن حيث انعكاسات انهيار الوضع الأمني في دول مجاورة على سلاسة تدفق الصادرات والواردات وعلى توجيه الإنفاق الحكومي لغايات دفاعية.

إلا أن الإفراط في تحميل الواقع الجيوسياسي مسؤولية أزمة البطالة قد يحول دون تشخيص الأزمة بدقة وبالتالي عدم صياغة حلول ناجعة تخفف من حدتها، فمن الضروري التنبه إلى أن انخفاض تنافسية الخريج الأردني إقليمياً وضعف جاذبية البيئة الاستثمارية في الأردن، من العوامل الرئيسية التي تضعف من فرص الأردني الباحث عن العمل في الخارج ومن قدرة الدولة على استقطاب الاستثمارات المشغّلة للأيدي العاملة.

وكثّفت ورش التحديث الثلاثي (السياسي والاقتصادي والإداري) بالإضافة إلى قانون تنظيم البيئة الاستثمارية، من الحوارات النخبوية حول الاقتصاد وجذب رؤوس الأموال، ولكن لم تحظى تنافسية الخريج الأردني وسبل تحديث مخرجات العملية التعليمية بأي اهتمام مباشر.

ولربما أشبعت هذه العملية -تحديث مخرجات العملية التعليمية- في العقد الماضي باللجان والاستراتيجيات والخطط التنفيذية الهادفة لرفع جودتها وتحسين واقعها، ولكن ظلت هذه الخطوات دون تنفيذ عملي ملموس الأثر.

وتقدم هذه الورقة في جزئها الأول نظرة على واقع العملية التعليمية استناداً على الاستراتيجيات المعلنة سابقاً، كرؤية الأردن 2025 والاستراتيجية الوطنية للتشغيل والاستراتيجية الوطنية لتنمية الموارد البشرية، والخطتين الاستراتيجية لوزارة التعليم العالي للأعوام 2019-2021، 2022-2024. 

ويتناول المبحث الثاني حالة التخصصات الراكدة في ديوان الخدمة المدنية، وتقدم إجراءات عملية ممكن اتخاذها لبث الديناميكية في جمود خططها الدراسية، وهي الإجراءات الواجب اتخاذها استباقياً لكل التخصصات الجامعية حتى لا تتحول هي الأخرى إلى تخصصات راكدة تشكل عبئاً على الخريج والاقتصاد والدولة.

الاستراتيجيات التعليمية وإشكاليات التطبيق

أوصت لجنة تحديث القطاع العام باستحداث وزارة التربية وتنمية الموارد البشرية تقوم بمهام وزارة التربية والتعليم، ووزارة التعليم العالي، ومؤسسة التدريب المهني، وهذا الاندماج يحاكي ما تمحورت حوله استراتيجيتين تبنتهما الدولة في العقد الماضي: الاستراتيجية الوطنية للتشغيل 2011-2020، والاستراتيجية الوطنية لتنمية الموارد البشرية 2016-2025.

ورغم أن هاتين الاستراتيجيتين تتكونان معاً مما مجموعه 544 صفحة ويتمحوران حول نفس الهدف: تجويد الموارد التعليمية والتدريبية لتنسجم مع متطلبات سوق العمل وبما ينعكس إيجاباً على الاقتصاد الأردني، إلا أنهما لم يتبعا بخطة تنفيذية محددة الأهداف والأطر الزمنية. 

هذا يتضح من خلال استمرارية التوصيات دون تنفيذ، وإن نفذت دون قياس، فلم تعمل هاتين الاستراتيجيتين كمرجع أعلى تخضع له العمليات الإدارية والفنية المتصلة بالتعليم المدرسي وما بعد الثانوي والتدريب.

فمثلاً أوصت الاستراتيجية الوطنية لتنمية الموارد البشرية في صفحة 44 بمراجعة التخصصات والبرامج المطروحة في الجامعات الرسمية، وهو الأمر الذي لم يتحقق بصورة تؤدي إلى التنوع والتخصصية في البرامج الجامعية، مما أفرز عدد هائل من الخريجين تلقوا نفس الأسلوب من التعليم لنفس الخطط الدراسية، ليصنف التخصص إلى راكد وخريجيه إلى بطالة مزمنة، كتخصصي الاقتصاد والعلوم السياسية.

وسيتناول المبحث الثاني في هذه الورقة المعنون بـ: التخصصات الراكدة مثالاً، الأسباب التي أدت إلى ركودها وسبل إنعاشها.

كما أوصت الاستراتيجية بإنشاء صندوق للابتكار والتطوير في التعليم العالي، ولا يوجد ما يدلل على إنشاء هذا الصندوق أو رفع الدعم المخصص لغايات البحث العلمي، فلا يزال البحث العلمي حبيساً لمنطق الستينات بواكير تأسيس الجامعات الأردنية عندما اختُزل بأنه وسيلة للترقي الأكاديمي والوظيفي، والأسلم النظر إلى البحث العلمي في القرن الحادي والعشرين على أنه رافعة اقتصادية وفكرية للدولة بكل أركانها.

وبالكاد يصل الإنفاق على البحث العلمي في الأردن إلى ما نسبته 0.3% من الناتج الإجمالي المحلي، وهي نسبة متدنية مقارنةً بدول شرق أوسطية كالإمارات مصر وتركيا، حيث تبلغ نسبة إنفاقها على البحث والتطوير "R&D " توالياً: 1.4%، 1.0%، 1.1%. أما إسرائيل فتتصدر الترتيب العالمي بنسبة إنفاق تبلغ 4.9%؛ وذلك لتلبية احتياجاتها العسكرية التكنولوجية والاقتصادية.

كما تضمنت الاستراتيجية تشخيصاً لتحديين لا يزال التخفيف من وطأتهما ينتظر خطة تنفيذية واضحة المعالم:

الأول: عدم تناسب عدد الوظائف المستحدثة مع المستويات التعليمية، فخريجي الدبلوم فرصهم بالحصول على وظيفة أفضل من خريجي البكالوريس، فحتى لو كان عدد الوظائف الجامعية المستحدثة أعلى إلى أنها لا تغطي العدد الكبير من الخريجين مقارنةً بخريجي الدبلوم.

الثاني: مشاكل المديونية والحوكمة التي تحبط النوايا التحديثية لرؤساء الجامعات إن وجدت، وأرجعت الاستراتيجية هذه المشكلة إلى انخفاض التمويل العام وسوء الإدارة والتوظيف غير المبرر في الوظائف الإدارية، حيث تبلغ نسبة الموظفين الإداريين إلى الأكاديميين 1:7 في حين يبلغ المعدل العالمي 3:1.

وبالنسبة للحوكمة، لا تزال الجامعات ووزارة التعليم العالي تبحث عن توازن بين الاستقلالية التي تمكنها من الابتكار وصوغ ما يلزم من الخطط والبرامج من جهة، والمعايير والمتطلبات المحددة من التعليم العالي وهيئة الاعتماد حتى لا تتراجع جودة التعليم من جهة أخرى.

بموازاة الاستراتيجيتين -الوطنية للتشغيل والوطنية لتنمية الموارد البشرية- التي أعد كل منها فريق فني بتوجيه ملكي، تصدر دورياً وزارة التعليم العالي خطة استراتيجية كل ثلاث سنوات وتحدثها على موقعها دون أن يكون المتن محدثاً بما يكفي، فاستراتيجية 2019-2021 تضمنت تحليلاً قائماً على نموذج "SWOC" لتحديد نقاط القوة والضعف والفرص والتحديات في البيئتين الداخلية والخارجية للوزارة.

وحُللت البيئة الداخلية وفق نموذج "Mckinsey7S" والخارجية وفق نموذج "PESTEL "، ولا تريد هذه الورقة تفصيل تحليل البيئتين، وإنما يكفي الإشارة إلى أن تفاصيل النماذج في استراتيجية 2019-2021 تتشابه كثيراً مع الاستراتيجية الجديدة 2022-2024، دون أن تكون الاستراتيجية الحالية متصلة نظرياً وعملياً بالاستراتيجية السابقة.

فلم يتم توضيح مسار التقدم في معالجة نقاط الضعف السابقة وكيفية الاستمرار في التعاطي معها في الاستراتيجية الحالية، والأهم من ذلك - ولربما الصادم - هو أن هذه الاستراتيجية لم تأتي على ذكر "كورونا" إلا مرة واحدة مستعرضةً إياها في نقاط القوة في بند " اتخاذ التدابير اللازمة في ظل الجائحة" - صفحة 13.

عملياً؛ حدّثت مؤسسات التعليم العالي حول العالم - وزارات وجامعات وكليات- من أسلوبها مستفيدةً من دروس الجائحة، بما يوازن بين متطلبات الجودة التعليمية وحضور الطالب الفيزيائي إلى المؤسسة، معتمدةً أسلوب التعليم المدمج "Hybrid Learning".

كما شرعت المؤسسات التعليمية بالاستعداد للجائحة المقبلة عبر رفع كفاءة منظومة التعليم عن بعد، والواضح أن استراتيجية التعليم العالي الحالية لم تتطرق لأي من ذلك.

ونظرياً؛ لا يصح وصف استراتيجية إلا على الخطة الشاملة المحددة بأهداف مقاسة بإطار زمني واضح، وهذه الخطة تتضمن الاستجابة المرنة لما يستجد من أزمات وتطورات، وتعمل بمثابة مرجع أساس لكل الوحدات الفرعية مع مراعاة الاختصاص واستقلالية هذه الوحدات في تفاصيل التنفيذ، عملاً بمبدأ تلازم المساءلة والتنفيذ.

أما التدريب المهني والدبلوم المهني والفني الذي يراهن عليه بعض المسؤولين لخفض تكدس البطالة، فإنه لا يبدو بحال تمكنه من تحقيق التطلعات، فرغم مرور أكثر من 15 سنة على إصدار "الأجندة الوطنية 2006-2015" وتقديمها توصيات لتنظيم التدريب المهني والتقني، ولكن لا تقدم مؤثر على صعيد الأهداف المرجوة.

وتجري الحكومة إعداد مشروع قانون معدل لقانون مؤسسة التدريب المهني يتضمن تعديل اسمها إلى "أكاديمية المهارات المهنية" ومنحها " المزيد من الحرية في إبرام العقود، وتأسيس الشراكات مع القطاع الخاص و"زيادة تمثيل القطاع الخاص في مجلس الإدارة لتطوير عمل الأكاديمية بما يسهم في تلبية احتياجات سوق العمل من العمالة المدرَّبة في جميع المهن".

ويقدم الجدول التالي المأخوذ من صفحة 61 من الخطة الوطنية للتشغيل مسار التقدم المنجز في تنفيذ الأجندة الوطنية التي كان قد مر عليها آنذاك قرابة 7 سنوات، في انتظار التنفيذ لغاية الآن، وربما مشروع أكاديمية المهارات المهنية المعدل مستوحى من هذه التوصيات.

الاستراتيجيات-in-1-topic.jpg

كما أوصت الاستراتيجية الوطنية لتنمية الموارد البشرية 2016-2025 في قسم التعليم والتدريب المهني والتقني بتأسيس صندوق لتطوير المهارات برعاية القطاع الخاص بما يشابه مشروع قانون الأكاديمية.

وربما يتم العودة هذه المرحلة إلى ما يشابه صندوق التشغيل والتعليم والتدريب المهني والتقني لعام 2005 الذي بقي فعالاً حتى إقرار قانون ضريبة الدخل 2009، لأنه ألغى نسبة الـ1٪ المقتطعة من أرباح القطاع الخاص لصالح الصندوق، مما جفف أحد موارده المالية الرئيسية.

وشخّصت بدقة الاستراتيجية الوطنية للتشغيل 2011-2020 البيئة الطاردة للتدريب والعمل المهني في الأردن، بالإضافة إلى فجوات القطاع العام والخاص، وخلصت الاستراتيجية أن ثقافة العيب ليس هي العائق كما يصورها بعض المسؤولين أمام إقبال الأردنيين على العمل في القطاع الخاص والمهني، ذلك أن هنالك أسباب موضوعية اقتصادية ومؤسسية تجعل الباحث عن العمل يفضل القطاع العام على ما سواه.

وبالمثل من مؤسسات التعليم والتدريب المهني والتقني، ثمة أوجه قصور في تدريب شركات القطاع الخاص لموظفيها، فأقسام البحث والتطوير غير فاعلة بما يكفي، وهذه الأقسام يجب أن توجه ذاتياً وحكومياً لتطوير برامج وأنظمة تدريبية تحقق غاياتها الوظيفية.

الاستراتيجيات-in-2-topic.jpg

وأدرجت الاستراتيجية الوطنية للتشغيل رسم بياني -رقم 36- أظهر أن ترتيب الأردن ضمن الدول العربية يأتي في قائمة الدول التي تقدم شركاتها أقل مستوى من التدريب بواقع 47% شركة تدرب الموظفين الجدد، و38% الموظفين القدامى.

وبالتالي يتخرج الجامعي أو الفني عبر خطة دراسية قديمة ومن ثم يتوظف دون أن يجد التدريب الكافي، لتنقطع العملية التعليمية التدريبية الهشة أصلاً، ولتنخفض قدرة الخريج الأردني ذو الخبرة المحدودة في دعم تنافسية الاقتصاد ودعم تنافسيته في سوق العمل الإقليمي والدولي.

وبعد الاطلاع على معظم الاستراتيجيات والخطط التعليمية والتشغيلية، يلاحظ تعدد المرجعيات والخطط، مما أفرز خليط غير متجانس للعمل كوحدة واحدة، فبعض التفاصيل تتناقض مع غيرها.

وفي العمق من جدال التطوير التربوي، يمكن القول إن هنالك أحياناً نوع من التسييس والحساسيات النابعة من الشكوك بوجود نوايا خلف الاستراتيجيات والخطط المعلنة، خصوصاً ذات الصلة بتعديل المناهج.

كما أن ثنائية المحافظين البيروقراط والليبراليين التكنوقراط أحاطت في الجدال التربوي، مما شكّل عامل مثبط لنمو جودة التعليم في الأردن وأفقد ما يفترض أن يكون مجالاً وطنياً طابعه الجمعي من حيث الغايات والأهداف والآليات، وهذا الاختلال يرقى ليكون انقسام في بعض الحالات كما في تطوير المناهج من غير العلوم.

وهنا ينبغي التساؤل وتقييم ما إذا وقع التعليم المدرسي وما بعد الثانوي ضحية لتنافس المدرستين المحافظة والليبرالية؟ وهل سعى التكنوقراط فعلاً كما يقول بعض المحافظين لإقصاء المؤسسات القائمة واستحداث مؤسسات جديدة تتسق ونهجهم؟ وهل يمانع فعلاً المحافظين أي تطوير في الوضع القائم لا ينسجم ومصالحهم القيمية والمادية باعتبار أن الوضع "الجديد" سيهز مكتسباتهم؟

قد تكون هذه التساؤلات ذات طابع سياسي اجتماعي، ولكنها لا تقل أهمية عن كل ما جاء في هذه الورقة، ذلك أن تسييس المجال الخدمي يحول دون رفع مستوى الخدمات ويؤدي في النهاية إلى زيادة الاحتقان العام مدفوعاً بتراجع جودة الخدمات وبتأثير الاتهامات والإشاعات التي تترافق عادةً مع التسييس.

يتضح مما سبق؛ أن الاستراتيجية الوطنية لتنمية الموارد البشرية 2016-2025 والاستراتيجية الوطنية للتشغيل 2011-2020 تقدمان تشخيصاً دقيقاً لواقع التعليم في الأردن وكيفية تطويره بما يحقق استفادة الاقتصاد الوطني من مخرجاته، ويبقى التنفيذ المرن في انتظار المخصصات المالية والإرادة الجادة التي لا تخشى متصيدي الأخطاء ومفتعلي الإشاعات عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

فمعالجة البطالة الجامعية أولوية لا تحتمل التأخير لأنها أصبحت عامل رئيسي مهدد للأمن الوطني الأردني، الأمر الذي يتطلب خلية تحديث للتعليم العالي على غرار لجان التحديث الثلاثي التي شهدتها المملكة.

وبناءً على ذلك، تقدم الورقة في المبحث التالي، قراءة في التخصصات الراكدة، التي توقف ديوان الخدمة المدنية عن استقبال طلبات توظيف جديدة لها، والذي يمكن اعتباره جرس انذار مبكر لمعالجة الاختلالات البنيوية في الخطط الدراسية لباقي التخصصات حتى لا تتحول هي الأخرى بتقادم الزمن إلى تخصصات راكدة لا تفيد العجلة الإنتاجية ولا خريجوها.

الاستراتيجيات-in-3-topic.jpg

 المبحث الثاني: تحريك التخصصات الراكدة

نشر ديوان الخدمة المدنية في أغسطس 2022 قائمته السنوية للتخصصات الراكدة التي لن يستقبل طلبات توظيف جديدة لها لمن سيسجل في دراستها في العام الدراسي المقبل، ويحدد الديوان هذه القائمة بناءً على نسبة تعيين التخصص في السنوات العشر الماضية، فإن قلت هذه النسبة عن 1% ويتوفر لدى سجلات الديوان مخزون كبير يغطي سنوات عدة قادمة، فإن التخصص يصنف على أنه راكد.

وفي كل عام ينشر فيها الديوان قائمته التي تتزامن عادةً مع إعلان نتائج الثانوية العامة؛ يكثر الحديث عن ضرورة تغيير الثقافة السائدة تجاه الدراسة ما بعد الثانوية لتصبح متوائمة مع متطلبات سوق العمل عبر الانتقال إلى دراسة التعليم التقني والحرفي.

ويمتلئ مخزون الديوان بفيض من الشهادات الراكدة والمشبعة تغطي الطلب في سوق العمل المحلي لفترة لا تقل عن (10-15) سنة قادمة، بحسب ما قاله رئيس ديوان الخدمة المدنية، سامح الناصر، أثناء إعلان دراسة واقع العرض والطلب لعام 2022 التي تتضمن التخصصات الراكدة والمشبعة.

عملياً، لا يوجد ما يشجّع على دراسة هذه التخصصات، فجميع خريجي الثانوية العامة وذويهم على صلة بخريجين من هذه التخصصات مضى على انضمامهم إلى صفوف البطالة سنوات عديدة دون أن يتمكنوا من تحصيل فرصة عمل ذات صلة بدراستهم الجامعية، وإن وجد فرصة عمل ذات صلة فإنها غالباً براتب شهري محدود.

ورغم الدعوات الحكومية المتكررة لتوجيه الطلبة نحو دراسة تخصصات يحتاجها سوق العمل والتي تضاف - أي الدعوات الحكومية - إلى البطالة الماثلة للعيان؛ إلا أن أفواج الطلبة تستمر في الالتحاق بهذه التخصصات، خصوصاً المشبعة التي تتراوح نسبة التعيين فيها (1-4.8)% حيث لا يوقِف الديوان قبول خريجي هذه التخصصات.

وهذا الواقع يتطلب توسيع النقاش إلى ضرورة إحداث تغيير جذري في التخصصات الراكدة لتصبح متوائمة مع سوق العمل. ويقدم هذا المبحث لمحة يمكن أن تسهم في إثراء نقاش أولي حول تحريك التخصصات الراكدة، ويعرض نماذج مقارنة مع جامعات عالمية، ويقدم توصيات يمكن أن توفر حلول جزئية لكن مؤثرة لأزمة الركود الجامعي.

نظرة في التخصصات الراكدة 

أثناء إعداد هذا المبحث، تم الاطلاع على خطط دراسية لتخصصات راكدة في الجامعات الأردنية الرئيسية، ويغلب على هذه الخطط التشابه إلى حد التطابق بين مختلف الجامعات، مما يعني أن الجامعات تخرج أفواج تلقوا نفس المعرفة وليسوا متمايزين. 

ولغايات الضبط الإجرائي، سيسلط المبحث الضوء على أبرز تخصصين راكدين هما العلوم السياسية واقتصاد الأعمال في أربع جامعات أردنية: الأردنية والهاشمية واليرموك ومؤتة.

في تخصص العلوم السياسية، على امتداد ساعات مواده البالغة 132 ساعة، يُلاحظ أن الجامعات الأربع تتشابه في خططها الدراسية وإن اختلف مسمى التخصص، كالجامعة الهاشمية التي تطرحه تحت مسمى "العلاقات الدولية والدراسات الاستراتيجية". 

والتشابه في الخطط الدراسية يرقى إلى درجة التطابق لولا بعض الاختلافات البسيطة التي لا تتعدى بضع ساعات دراسية من أصل 132 ساعة، فمثلاً تتضمن الخطة الدراسية لجامعة اليرموك مجال النظم والمؤسسات السياسية بواقع 15 ساعة، حيث تتوسع الجامعة قليلاً مقارنة بالجامعات الثلاث التي تدرّس النظم السياسية والنظام السياسي الأردني في إضافة مادتي تحليل السياسة العامة ومقارنة النظم السياسية.

والجامعة الأردنية في خطتها المعدلة للعلوم السياسية أضافت مواد الإدارة العامة الحديثة ومبادئ الاقتصاد الكلي والإحصاء السياسي، واشترطت التدريب الميداني قبل التخرج، وسيقدم بند التوصيات تقييم عام لأسلوب التدريب الميداني الذي اعتمدته الجامعة.

ولا تختلف هذه الحالة في تخصص اقتصاد الأعمال، فالأردنية ومؤتة تتطابق خططهما إلى حدٍ ما، والاختلاف النسبي الوحيد هو في جامعة اليرموك التي تدرج تخصصها تحت مسمى اقتصاد المال والأعمال وتضيف في خانة التخصص الاجبارية مواد تهتم بالاقتصاد المالي، كالمحافظ والنقد والتحليل المالي والبورصات والاستثمار. 

كل ذلك يدلل عن أن الجامعات الأردنية لم تطور بنيتها التعليمية لتتوائم مع التشعب الحاصل في تخصصات ذات صلة بالحياة اليومية للفرد، كالسياسة والاقتصاد، وأبقت على خططها التدريسية دون مستوى التقدم العملي المتحقق.

صحيح أن هذه الخطط جرى إدخال تعديلات وإضافات عليها، ولكنها بقيت محافظة على كونها تخصصات عامة، مع أن سوق العمل أصبح أكثر انتقائية في البحث عن تخصصات فرعية يحوز خريجها "المهارات التقنية" أكثر مما يبحث عن معرفة نظرية معزولة عن الجانب التطبيقي، فعملياً ما يحتاجه سوق العمل - والبيروقراط الحكومي أيضاً - هو خريجين مزودين بالمنطق السليم القادر على فهم الحالة وتقديم حلول لما يُستجد من أزمات.

مقارنة موضوعية

تعدّل الكليات في الجامعات الـ 500 الأفضل في العالم خططها الدراسية وإجراءاتها التعليمية باستمرار، لا بل تؤدي مثل هذه الجامعات دور رئيسي في التطورات الحاصلة عبر رفد سوق العمل بالمعرفة التطبيقية اللازمة، فهي لا تكتفي بعرض أحدث النظريات والأساليب وإنما تشتبك كجهة أكاديمية مع واقع التخصص.

يساعدها في ذلك تشعبها إلى التخصصات الفرعية، الأمر الذي يترتب عليه بالضرورة وجود أكاديميين قادرين على الإضافة المعرفية لمجمل ما هو متراكم أصلاً، وهذه الإضافة تتحول إلى سياسات أو ابتكارات أو خدمات، مما يعني أن الجامعة تصبح جزء من الاقتصاد.

بحسب تقرير الأثر الاقتصادي الذي أصدره معهد ماساشوستس للتكنولوجيا "MIT" في ديسمبر 2015؛ أسس خريجو المعهد 32,000 شركة فعالة - لا تزال قائمة حتى صدور التقرير - توظف 4.6 مليون شخص وتضخ 1.9 ترليون دولار من الإيرادات السنوية، وهو ما يفوق الناتج الإجمالي المحلي للهند، عاشر الدول في الترتيب العالمي لعام 2013.

فالمؤسسات الأكاديمية يفترض ألا تكون جزر معزولة في أطرها النظرية، حتى تؤدي هذه الأطر دوراً في قيادة التطوير والابتكار، لا أن تكون مجرد أداة عرض لمجمل المعرفة النظرية في حقل التخصص.

بالإضافة إلى اشتباك الجامعات العالمية مع القضايا الواقعية، فإن خططها الدراسية تشعبت وتمايزت بحيث يكون خريجها مقنعاً لسوق العمل، فمثلاً تعرض جامعة "Warwick" البريطانية المصنفة 78 عالمياً - حسب تصنيف The Times للجامعات - في برامج البكالوريوس 10 تخصصات فرعية تدمج بين السياسة وباقي الحقول، كالعلاقات الدولية وعلم الاجتماع والفلسفة والقانون والتنمية العالمية المستدامة، بالإضافة إلى توفر تخصصات متقدمة تصنف على أنها دراسات الأقاليم، كالصين وأمريكا اللاتينية ودول أوروبية.

وجامعة "Georgetown” المصنفة 130 عالمياً حسب ذات التصنيف توفر لطلابها فرصة دراسة تخصصات في السياسات العامة والاقتصاد السياسي.

وتطرح بعض خطط تخصص العلوم السياسية في الجامعات الأردنية مواد من حقول أخرى، كالاقتصاد والمجتمع والقانون والإدارة، ولكن هذه المواد عادةً تدرّس للطلبة من منظور عام أو من منظور تلك الحقول، في حين أن التوجه العالمي هو في مزج تلك الحقول بالحقل الأساس لبناء منطق موضوعي لدى الطلبة قادر على التعامل مع الحالات العملية والمعقدة.

التوصيات

قدّمت ورقة السياسات الموجزة هذه في ثناياها تشخيصاً لجمود التخصصات الراكدة، وانطلاقاً من هذا التشخيص يمكن لهذه التوصيات أن تسهم في تحريك ما ركد من التخصصات:

أولاً: التنوع والتخصص

يمكن إعادة بناء الخطط الدراسية في الجامعات الأردنية لتكون متمايزة تخرج طلبة مؤهلين متنوعي المعرفة. وورشة إعادة البناء هذه يجب ألا تكون عشوائية وإنما تتم وفق دراسة واقع حال التخصص في كل جامعة ومؤهلات أعضاء الهيئة التدريسية، ليصار إلى إعداد خطة دراسية في كل جامعة تختلف جذرياً عن باقي الجامعات.

فتخصص العلوم السياسية المتشابه في الجامعات الأردنية، يمكن تفريعه في الجامعات إلى اقتصاد سياسي، وإدارة سياسية عامة، والعلاقات الدولية، والمنظمات الدولية وغير الحكومية، ودراسات الإرهاب.

وهذه الأخيرة "دراسات الإرهاب" مغيبة في الخطط الدراسية للجامعات الأربع التي اطلعت عليها هذه الورقة فلم تلحظ مادة متخصصة تعنى بدراسة الإرهاب، رغم حساسية موقع الأردن ووقوعه في محيط معتاد أن تعصف به موجات الإرهاب.

بالطبع إحداث نقلة نوعية في الخطط الدراسية ليس بالأمر اليسير، ويحتاج مراحل عدة أهمها توافر كادر تدريسي قادر على التأقلم مع الخطط الفرعية المتخصصة. 

ثانياً: إعادة النظر في المواد الاختيارية

تتضمن الخطط الدراسية لمعظم التخصصات 5 مواد اختيارية عامة من مختلف الكليات، و7 مواد كلية اجبارية، وينظر طلبة التخصص لهذه المواد على أنها مواد "رفع معدل" وغير ذات أهمية، وهي غالباً كذلك بحسب الخطط الدراسية المنشورة على موقع الجامعة الالكتروني.تشكل هذه المواد 36 ساعة -في إحدى الجامعات تشكل 33 ساعة - من أصل 132 ساعة أي ما نسبته 27.2%، وتتطلب دراستها عام كامل بثلاث فصول، 15 ساعة في كل من الفصلين الأول والثاني، و 6 ساعات في الصيفي.

من هذا المنطلق يمكن التفكير بخفض مواد "رفع المعدل" ولكن هذا الخفض قد يؤثر على إيرادات الجامعة وعلى زيادة نسبة البطالة (الطالب لا يصنف في خانة البطالة). وبالتالي، ولزيادة المعرفة المفيدة التي يتلقاها الطالب، يمكن إلغاء المواد غير ذات الفعالية وإضافة مواد تنسجم مع المجالات الناشئة، كالذكاء الاصطناعي، والأمن السيبراني، والبيانات الضخمة "Big Data"، وإدارة المخاطر، والتغير المناخي.

جدير بالذكر أن الجامعات العالمية أضافت تخصصات فرعية تدمج بين التخصص العام وكل من هذه المجالات، بما ينتج خريج بكالوريوس واعي لأساسيات ما سيتعامل معه في الواقع العملي، وحتى البعد النظري أصبح لزاماً فيه اسقاط هذه التحديات على كل حقل من حقول المعرفة الأساسية.

ثالثاً: مساق الشطيرة "Sandwich Course"

يقصد بذلك اشتراط الجامعة على طلبتها خوض تجربة عمل في إحدى الشركات، ومؤخراً أضافت الجامعة الأردنية في خطة العلوم السياسية التدريب الميداني الإلزامي، لكن هذه الإضافة فُرغت من مضمونها في أنها لم توفر تجربة عمل حقيقية، فالطالب لا يراسل جهات عمل خاصة ولا يعرض نفسه على هذه الجهات، أي أن الطالب لا يعيش ظروف عمل واقعية.

إذ يتم توزيع الطلبة إلى عدة جهات حكومية متعاقدة مع الجامعة لهذه الغاية، كوزارة التنمية السياسية ومجلس النواب والهيئة المستقلة للانتخابات، والتدريب الميداني بهذا المنطق لا يحقق صقل الخبرة.

وربما الجامعة الألمانية الأردنية هي الوحيدة في الأردن التي تطبق "Sandwich Course" لأنها تشترط فصل أو فصلين من العمل في بيئة عمل فعلية غالباً في ألمانيا. وينعكس أسلوب التدريس الديناميكي هذا إيجاباً على فرص خريجيها في تحصيل فرصة عمل، فوفقاً لرئيس الجامعة، الدكتور علاء الدين الحلحولي، تبلغ نسبة التشغيل لخريجي الجامعة في السنة الأولى من التخرج 96%، وجاء هذا الإعلان في أبريل 2022 أثناء حفل توقيع مذكرة تفاهم بين الجامعة الألمانية الأردنية وهواوي لإنشاء أكاديمية هواوي لتكنولوجيا المعلومات.

رابعاً: الشراكة مع القطاع الخاص

تعاني الجامعات من عجز في ميزانيتها يضطرها إلى الاستدانة، مما يكبّل أوجه الإنفاق لغايات التطوير، فالجامعات بالكاد تستطيع تأمين النفقات الجارية، كالرواتب، وأثمان الكهرباء.

وهنا يمكن للجامعات التفكير في إعادة هيكلة عمادات البحث العلمي لتصبح قادرة على توفير حلول عملية تواجه الشركات، فكثير من الجامعات العالمية منضوية في اتفاقيات مع أقسام البحث والتطوير في شركات كبرى، وهذه الاتفاقيات توفر مصدر دخل للجامعات يمكّنها من تطوير نفسها والارتقاء بطلبتها.

ومثل هذه الاتفاقيات غير موجودة في الأردن، وتنحصر العلاقة المالية للجامعات مع القطاع الخاص في تبرع بعض الشركات، وبدل أن يتم استغلال هذا التبرع لغايات بحثية تدر دخل على الجامعة وترفد الشركة بحلول بحثية، فإنه عادةً يوجه هذا التبرع لبناء قاعة أو تحسين أحد المرافق.

تحديث هيئة اعتماد مؤسسات التعليم العالي وضمان جودتها

لن تكون أي من التوصيات فاعلة ما لم يتم مأسستها عبر هيئة اعتماد مؤسسات التعليم العالي صاحبة الاختصاص في منح الموافقة على استحداث الأقسام في الجامعات ومنح الترخيص لبناء مؤسسات التعليم ما بعد الثانوي.

تشترط الهيئة متطلبات عامة موحدة لم يجري تحديثها، وهذه المتطلبات كما يظهر بعد استعراضها على موقع الهيئة الالكتروني صلبة وغير مرنة وتقود إلى حالة التشابه في التخصصات بين مختلف الجامعات الأردنية.

بكل تأكيد توحيد المعايير مهم لغايات الانضباط المؤسسي، ولكن متى جرى آخر "تحديث" لعمل هذه الهيئة؟ وهل تتوائم معاييرها ومتطلباتها مع الثورة الصناعية الرابعة وما يتطلبه سوق العمل من مهارات وأدوات للفهم؟

على الأغلب سيقود أي تقييم مهني مختص إلى أن الهيئة المعنية بمراقبة امتثال المؤسسات التعليمية لمؤشرات الجودة بحاجة إلى "خلية تحديث" تعزز نقاط قوتها وترسم خارطة طريق للجامعات الأردنية، إسوةً بلجان التحديث السياسي والاقتصادي والإداري.

وغاب عن محاور وأهداف هذه اللجان الثلاث تخصيص بنود للوضع في الجامعات وسبل تحديثها - يستثنى من ذلك الخلوة التي ضمت رؤساء الجامعات لبحث التنظيم الخاص بممارسة الطلبة العمل الحزبي - مما يستدعي التساؤل عن كيفية تنفيذ البرامج المنبثقة عن هذه اللجان دون وجود بيئة أكاديمية مساندة، فالتحديث بحاجة إلى ثقافة تستوعبه وتطبقه وإلى مهارات عملية ونظرية تنسجم والقرن الحادي والعشرين، وهذا التحديث لا يعتبر حكراً على التخصصات الراكدة بل أيضاً ضرورة لمجمل التخصصات والبرامج في الأردن

ستراتيجيكس

فريق تحليل السياسات